نجم الدين الكبرى

88

فوائح الجمال وفواتح الجلال

كما يتميز أسلوب الشيخ بقدر من الرمزية ، فهو يجرى على طريقة الصوفية في الإشارة . لكن الملاحظ أنه لا يتقيد بقاموس المصطلح الصوفي تمام التقيّد ، بل يستخدم اصطلاحات جديدة كأن يشير للسالك العارج إلى المقامات بلفظ « السيار » وهو لفظ لم يستخدمه من قبله إلا شيخه عمّار البدليسى ، وإن كان قد استخدم بعد نجم الدين بزمن طويل ، إذ نراه في كتابات الكشخانوى « 1 » . وهناك اصطلاحات خاصة بالشيخ نجم الدين لا نراها عند السابقين عليه أو اللاحقين ، كلفظى « الجمود والخمود » فالجمود عنده يقترب من مفهوم « التخلية » عند الصوفية - لكنه لا يتطابق معه في الدلالة - والخمود حال يتعاقب مع الجمود « 2 » . كما يلجأ الشيخ أحيانا إلى استغلال التشابه اللفظي بين كلمتين ، لكي يستخرج من ذلك معاني جديدة ؛ كاستغلاله للتشابه بين « قلب - قليب » وغير ذلك من المتشابهات . . وهي طريقة كان ابن عربى من بعده ، أبرع من طبّقها واستفاد منها « 3 » . ومن الظواهر الأسلوبية عند الشيخ نجم الدين ، ما نراه من لجوء إلى تحقيق المزيد من المعنى عن طريق الإضافة . فهو إذا استخدم كلمة « الوجود » راح يضيف إليها من الإضافات ما يوسّع في معناها ويأخذ بها في مسارات جديدة ؛ فنرى عنده : وجود منسى ، وجود حسى ، وجود نفسي ، وجود العالم . . ولا يشترط هنا أن يكون الوجود بمعنى ( الانطولوجيا ) لأنه يستخدمه أيضا بالمعنى الشعورى والمعرفى والافتراضى . ومسألة « الإضافة » هذه ، نراها أيضا عند ابن عربى المتأخر قليلا عن الشيخ نجم الدين ( توفى ابن عربى بدمشق سنة 638 هجرية ) فقد كان

--> ( 1 ) الكمشخانوى : جامع الأصول ، ص 17 ( الحاشية ) . ( 2 ) انظر الفصل الخاص بذلك في فوائح الجمال ، بعنوان : الجمود والخمود في طريق القوم . . ( والقوم لفظة صوفية يراد بها أهل الطريق ) . ( 3 ) كنا نعتقد أن ابن عربى هو أول من استخدم هذه الطريقة ( انظر ؛ شرح مشكلات الفتوحات المكية ، بتحقيقنا ، دار سعاد الصباح - القاهرة 1992 ، ص 20 ) .